يا مسلمي الغرب

يا مسلمي الغرب

بسم الله الرحمن الرحيم

يا مسلمي الغرب

يا قاطني الغرب يا مسلمين ،من كل بلد مهاجرين، في دول الغرب مقيمين، منذ سنين وسنين مستوطنين ، مجنّسين مطمئنين مستسلمين ..ماذا علّمتم وماذا تعلمتم ؟؟

هل علمتم أولادكم حب الإسلام ومعنى الإسلام ؟هل علمتموهم كيف يدافعون عن الإسلام ؟ هل علمتموهم دخول الدوواوين وإرتقاء المناصب ،وكشف المناقب.. وإحياء كلمة الإسلام؟

هل علمتموهم لغتنا لغة القرآن ؟ هل ربيّتموهم على المبادئ والإيمان؟ هل رسخّتم في عقولهم عقيدة وحدانية الله ، وأوقدتم في نفوسهم شعلة الحق والإخلاص والعنفوان؟؟

يا مسلمي الغرب…. أنتم راحلون وأولادكم سائرون… وأجيال من بعدهم مقبلون، فماذا هيأتم لهم، وماذا ستتركون لهم ولأجيالهم القادمين؟

هل تعلّمتم جمع الأموال وهذا ما ترغبون؟هل توسيع التجارة وإنشاء العمارة وتعايش “الحضارة” ما تطلبون؟؟

هل فتح مطاعم “الصابوي” ومحطات البنزين وغيرها كل ما إليه تهدفون؟؟

أم على حالة الطقس تنامون ، وعلى أسعار البورصة تستيقظون، وبأعياد الغرب تحتفلون….وتزينّون .. وتتفاخرون… إن كانت “كريسماس” أو” رأس السنة” أو “هالاووين”؟؟؟ وإن مرت على  الفضائيات أخبار ومشاهد ظلم واغتصاب للمسلمين المستضعفين ان كان في الشيشان اوفي افريقيا اوفي فلسطين  حتى تتأسفون وتتأثرون ، وكأنكم عالما آخرا تشاهدون ، وما هي إلا ساعات حتى تنسون.

يا مسلمي الغرب المهاجرين ..أصبحتم بالملايين الملايين ..لقد عشتم وطبتم وتعايشتم وللأموال جمعتم ، فهل هذه هي كل آمالكم وطموحاتكم ؟ هل للمال وطلب العلم والعيش الرغيد كانت أسفاركم وهجرتكم ؟؟  هل تناجيتم في أمور دينكم ؟ هل تساءلتم فيما مصلحتكم ؟ومصلحة إخوانكم  وأمتكم ؟؟؟ فإلى متى ستبقون كسالى متخاذلين ؟غرباء جامدين منعزلين؟ آكلين شاربين نائمين؟ لاهين لاعبين غير مبالين؟أو  مثقفين غير متعاونين؟

 لماذا نتعايش مع الغرب في الأكل والشرب والكساء والحاجات اليومية فقط ، وهذا حال معظم العرب وغير العرب في الغرب..لماذا نبقى منعزلين عما يدور في المجالات السياسية والإنتخابية ولا نكون ايجابيين ونكون عنصرا فعالا… نقرأ الصحف، ننتخب، نشارك في المؤتمرات و الإجتماعات، نميّز الصالح من الطالح، بدل ان نضع نظارات سوداء على أعيننا ونحجب عن أنفسنا النور والحقائق.

لماذا لا نتعايش مع الغرب بكل مالدينا من سلوك وفكر وعمل ؟ فبسلوكنا كأمة مسلمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما أمرنا الله تعالى ،يتعلم الغرب منا معنى كلمة الإسلام .وبأفكارنا اوأخلاقناوعلمنا ، فنحن كنا منارة علم ومعرفة للعالم وما زلنا ولو خفّ نورها لوقت معلوم ،لكن المنارة تزال وستبقى وتعود مشعة للعالم أجمع.ولكن يا للأسف ، فبدل أن نعلمهم هم يعلموننا وهم يبادرون في صنع الخيروعمل الخير وفعل الخير ..هم يأخذون منا الصالح ونحن نخذ منهم الطالح.. فمثلا هم يجمعون التبرعات بكل الوسائل المطلوبة، لإنقاذ وإغاثة الأطفال في جنوب أفريقيا وغيرها ،وهم يفكرون ويتحركون ويعملون وينتجون. فماذا أنتج المسلمون بأموالهم الطائلة وأفكارهم وثقافاتهم وعلمهم ؟؟

أين مبادراتكم لمساعدة إخوانكم المستضعفين المنكوبين؟  أين مصانعكم؟ أين اكتشافاتكم ؟أين اختراعاتكم وتقدمكم ؟   فلماذا كل البحوث العلمية والإكتشافات الطبية والعلوم الجيولوجية وغيرها من الأبحاث نجدها لعلماء غير مسلمين إلا ما ندر, حتى وإن وجدوا فلا يعلن عنهم إلا بالنوادر لأن الإعلام والسلطة بيد من ليس من مصلحتهم إعلاء كلمة المسلمين أو الإنشاد بهم ، ولا يصل للناس إلا ما يوافقوا عليه أو لا يوافقوا ولن يوافقوا لأننا كالجوزة العلقم في حلقومهم ، لا يستطيعون ابتلاعها لكبرها ومرها، ولا بصقها لأمل في حلاوة ثمرتها. ..قال الله تعالى في كتابه العزيز:” وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴿الأنفال: ٧٣﴾  .أي يا أيها المؤمنون إن الذين كفروا ينصرون بعضهم بعضا وإن لم تكونوا نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله وفساد كبير بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر…لذلك ’يخشى على المسلمين من التأقلم على عادات الغرب الفاسدة خاصة للأجيال القادمة، فعضّوا على كتاب الله وسنة رسوله بالنواجد، وتعاونوا على البر والتقوى. 

فلا تتهاونواولا تستهينوا في ما أعطاكم الله وزادكم من إيمان وعلم وفهم وفكر ومعرفة. ونحن كمسلمين  في بلاد الغرب ، لا يكفي بأن نكون مؤمنين  مكتفين بتأدية الفرائض وحسب..نحن  نستطيع  بنعمة الإسلام التي منّها الله علينا أن نقدم لأنفسنا و للعالم أكثر.

نستطيع أن ننهض بقوة بأمتنا فكرا وعلما وعملا، نستطيع دخول دوواين الطب والسياسة والإعلام لأعلى مراتبها  ونحن أهلا لذلك ونكون جزءا متجزءا مما يدور من حولنا، أو عاملا ايجابيا مشاركا ومغيّرا ومحوّلا ومبدلا لما فيه مصلحتنا ،وعنصرا هاما في صنع الخير لنا ولبلاد المسلمين  حتى  لا نبقى جالسين في الظل نشاهد فقط ونتأسف ونترّحم أو نبكي كالأطفال ولن أقول كالنساء ، لأن من بعض النساء من يغرن على دينهن أكثر من بعض الرجال…

فلنغيّر التاريخ بأيدينا أو لنكن نحن أصحاب التغيير، والتغيير لا يأتي من فراغ ..فلا بد من إيمان وحركة وفعل ، وبدل أن نكون الدمى المتحركة بنا ،فلنتعلم لعبتهم ونمسك بأطراف الخيط من أعلى و لندخل صفوف التعليم وقاعات المؤتمرات ومجالس النواب والرؤساء ونعلي كلمة الحق بقوة كما أمرنا الله، ولنجعل كلمة الإسلام هي العليا لأن الإسلام حق وهو يعلو ولا يعلى عليه، وبه نبعد الظلم والهون عنا وعن بلاد المسلمين ،ولا نخضع لحكم الغرب فينا، أو ننتظر منهم أن يحمونا أو يحلوا مشاكلنا ولن يحلوها لأنهم هم من يفتعلوها، لذلك علينا ان نكون متيقظين دائما ، فطنين ،مترقبين ، مدافعين ومحصنين لنصنع التاريخ كما صنعناه أول مرة وحملنا راية الإسلام من أقصى الشرق الى الغرب،فلنصحو وننقذ ما تبقى من كرامة وشرف وأرض حتى لا نبكي على أطلال الأقصى كما بكينا على الأندلس،وليس الأقصى كالأندلس. قال الله تعالى  :” ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿الأنفال: ٥٣﴾

…. 

فيا مسلمي الغرب…مهاجرين ومواطنين..بإسلامنا وإيماننا وعلمنا وأفكارنا واتحادنا وتكاتلنا وخوضنا في مجالات الحكم والعلم والسياسة بإيمان و عدل وحق ننقذ أنفسنا وأجيالنا وننقذ أخواننا المستضعفين في الأرض وتكون لنا العزة التي فقدناها مع الأرض منذ سنين.( رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ* رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

Aida Saab

Related Posts